أبي داود سليمان بن نجاح
238
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
إلا أن الأنباري والمهدوي ذكرا أن لغة طيّئ ترسم بالتاء المفتوحة فيصلون بالتاء ويقفون بالتاء . وروي أنهم نادوا يوم اليمامة : يا أصحاب سورة البقرة ، فقال طائي منهم : أحمد الله ما معي منها آيت » « 1 » . ونقل سيبويه عن أبي الخطاب « أن ناسا من العرب يقولون في الوقف « طلحت » كما قالوا في تاء الجمع قولا واحدا في الوصل والوقف » « 2 » فجاء الرسم على اللغتين . ومن بلاغة الرسم وفصاحته أنه إذا كان الحرف الواحد المرسوم لا يحتمل أكثر من وجه رسم على خلاف الأصل ليعلم جواز القراءة به ، وبالحرف الذي هو الأصل . ويتجلى ذلك في نحو قوله تعالى : الصّراط أجمعت المصاحف على رسمها بالصاد ، وإن كانت السين هي الأصل ، ليدل الأصل على قراءة السين ، ويدلّ الرسم والخط على قراءة الصاد . فرسم بالصاد ، وهي لغة قريش ، وقرئ بالسين وهي لغة عامة العرب ، وكلاهما صحت به القراءة « 3 » . ولو كتبت بالسين لفات ذلك ، ولاعتبرت القراءة بالصاد مخالفة للأصل والرسم ، ولهذا اختلف القراء في قوله تعالى : بصطة في
--> ( 1 ) هجاء مصاحف الأمصار ص 80 ، إيضاح الوقف والابتداء 1 / 282 ، 287 . ( 2 ) انظر : كتاب سيبويه 4 / 167 ، إبراز المعاني لأبي شامة 274 . ( 3 ) انظر : الجميلة للجعبري ورقة 42 ، الوسيلة للسخاوي ورقة 20 ، شرح ملا علي قاري على العقيلة ورقة 42 .